السيد أبو الحسن الموسوي الإصفهاني

51

وسيلة الوصول الى حقائق الأصول

تعميمه على أمر مقدور اخذ على نحو لا يكون موردا للتكليف ويترشّح عليه الوجوب من الواجب أوّلا . . . الخ بزيادة لفظة « لا » النافية قبل لفظة « يكون » وتشديد الواو من قوله أوّلا ، وحينئذ يكون قوله : « ويترشّح » معطوفا على المنفيّ أو أنّه حال وقيد للمنفيّ ، والغرض من قوله : « من الواجب أوّلا » من وجوب الواجب ، فإنّ وجوبه يكون أوّلا وسابقا على هذا الأمر المتأخّر . وعلى هذه النسخة لا يرد شيء ممّا أورده الأستاذ - سلّمه اللّه - . قوله قدّس سرّه : ( وليس الفرق بينه وبين المعلّق حينئذ إلّا كونه مرتبطا بالشرط بخلافه . . . الخ ) « 1 » [ الفارق بين المعلّق والمشروط ] لا يخفى أنّ هذا الفرق إنّما يتمّ بناء على ما وجّه به المصنّف إشكال الشرط المتأخّر وجعل المتأخّر نفسه هو الشرط . وأمّا بناء على ما وجّهناه من أنّ الشرط ليس هو نفس ذلك المتأخّر بل عنوان منتزع منه فلا يتمّ الفرق حينئذ ، لعدم ارتباط ذلك المتأخّر بالوجوب ، بل لا ربط له إلّا بالواجب ، فيكون هذا الواجب المقيّد بهذا القيد معلّقا لا مشروطا هذا . إن قلت : يرد على المصنّف رحمه اللّه أيضا أنّه إذا كان على نحو الشرط المتأخّر وفرض وجوده ، كيف ! يكون الوجوب حاليّا مع عدم تحقّق شرطه ، ولا ينفع في ذلك فرض وجود الشرط ، لأنّه إنّما ينفع لو كان الواجب معلّقا ، أمّا إذا كان مشروطا بشرط متأخّر واتّفق وجود ذلك الشرط في محلّه فلا يكون الوجوب حاليّا ، لعدم وجود شرطه في الحال وإن تحقّق وقوعه في الاستقبال . وإن أراد من قوله « وفرض وجوده » وأنّه فرض حصول الشرط ووجوده في الحال فلا إشكال حينئذ في أنّه يكون الواجب حينئذ منجّزا ، لا مشروطا ، ولا معلّقا . وبالجملة : أنّه لا يتمّ الحكم بكون الوجوب حاليّا إلّا بجعل الشرط هو العنوان المنتزع من ذلك المتأخّر لا المتأخّر نفسه ، فلو فرض حينئذ وجود ذلك المتأخّر في محلّه فلا إشكال في حصول شرط الوجوب وكونه حاليّا ، لكنّ الواجب حينئذ

--> ( 1 ) كفاية الأصول : 131 .